أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
244
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
2170 - رأيت بني العلّات لما تضافروا * يحوزون سهمي بينهم في الشّمائل « 1 » والشّمائل : جمع « شال » بفتح الشين ، وهي الريح . قال امرؤ القيس : 2171 - وهبّت له ريح بمختلف الصّوى * صبا وشمال في منازل قفّال « 2 » والألف في « الشّمال » زائدة ، ولذا تزاد فيها الهمزة أيضا بعد الميم ، فيقولون : شمأل ، وقلبها ، فيقولون : شأمل ، يدل على ذلك كلّه سقوطه في التصريف ، قالوا : شملت الريح ، إذا هبّت شمالا . قوله : وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ الوجدان هنا يحتمل أن يكون بمعنى اللقاء ، أو بمعنى العلم ، أي : لا تلقى أكثرهم شاكرين ، أو لا تعلم أكثرهم شاكرين . ف « شاكِرِينَ » حال على الأول ، مفعول ثان على الثاني ، وهذه الجملة تحتمل وجهين ، أحدهما : أن تكون استئنافية ، أخبر اللعين بذلك لتظنيه ، أو لأنه علمه بطريق . ويحتمل أن تكون داخلة في حيّز ما قبلها من جواب القسم ، فتكون معطوفة على قوله : « لَأَقْعُدَنَّ » ، أقسم على جملتين مثبتتين ، وأخرى منفية . قوله : مَذْؤُماً مَدْحُوراً . حالان من فاعل « اخْرُجْ » عند من يجيز تعدد الحال لذي حال واحد . ومن لا يجيز ذلك ف « مَدْحُوراً » صفة ل « مَذْؤُماً » ، أو هي حال من الضمير في الحال قبلها ، فتكون الحالان متداخلتين . و « مَذْؤُماً مَدْحُوراً » : اسما مفعول ، من : « ذأمه ودحره » . فأما « ذأمه » فيقال - بالهمز - : ذأم يذأمه ، ك « رأمه يرأمه - وذامه يذيمه ، ك « باعه يبيعه » ، من غير همز ، وعليه قولهم : « لن تعدم الحسناء ذأما » يروى بهمزة ساكنة ، أو ألف ، وعلى اللغة الثانية قول الشاعر : 2172 - تبعتك إذ عيني عليها غشاوة * فلمّا انجلت قطّعت نفسي أذيمها « 3 » فمصدر المهموز : ذأم ، ك « رأس » . وأما مصدر غير المهموز فسمع فيه ذام . وحكى ابن الأنباري فيه ذيما ، ك « بيع » ، قال : يقال : ذأمت الرجل ، أذأمه ، وذمته أذيمه ذيما ، وذممته أذمه ذما بمعنى ، وأنشد : 2173 - وأقاموا حتّى أبيروا جميعا * في مقام وكلّهم مذءوم « 4 » والذأم : العيب ، ومنه المثل المتقدم : « لن تعدم الحسناء ذأما » ، أي : كل امرأة حسنة لا بدّ أن يكون فيها عيب ما . وقالوا : أردت أن تذيمه فمدهته ، أي : تعيبه فمدحته ، فأبدل الحاء هاء . وقيل : الذأم : الاحتقار ، ذأمت الرجل ، أي : احتقرته ، قاله الليث . وقيل : الذأم : الذم ، قاله ابن قتيبة ، وابن الأنباري . والجمهور على « مَذْؤُماً » بالهمز ، وقرأ أبو جعفر ، والأعمش ، والزهري « مذوما » بواو واحدة من دون همز ، وهي تحتمل وجهين : أحدهما - ولا ينبغي أن يعدل عنه - أنه تخفيف « مَذْؤُماً » في القراءة الشهيرة ، بأن ألقيت حركة الهمزة على الذال الساكنة ، وحذفت الهمزة على القاعدة المستقرة في تخفيف مثله ، فوزن الكلمة آل إلى مفول بحذف العين . والثاني : أن هذه القراءة مأخوذة من لغة من يقول : ذمته أذيمه ، ك « بعته أبيعه » ، وكان من حق اسم المفعول
--> ( 1 ) البيت لأبي خراش خويلد بن مرة انظر شرح أشعار الهذليين ( 3 / 1197 ) ، التهذيب ( 11 / 374 ) ( شمل ) . ( 2 ) انظر ديوانه ( 30 ) ، اللسان ( صوى ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) البيت لحسان بن ثابت انظر ديوانه ( 92 ) .